العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

34

عين الحياة

قلوب العباد . قال : كان عليه السّلام متكئا فاستوى جالسا ، فنفض يده ثلاث مرّات يقول : لا ، ليس كما يقولون ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا أغرى به الناس في الأرض ليقولوا فيه ، فيؤثمهم ويؤجره ، وإذا أبغض اللّه عبدا حبّبه إلى الناس ليقولوا فيه فيؤثمهم ويؤثمه . ثم قال عليه السّلام : من كان أحبّ إلى اللّه من يحيي بن زكريا عليه السّلام ؟ أغراهم به حتى قتلوه ، ومن كان أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فلقى من الناس ما قد علمتم ، ومن كان أحبّ إلى اللّه تعالى من الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليه ؟ فأغراهم به حتى قتلوه « 1 » . واعلم انّ في كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إشعار بأفضلية القرآن على الدعاء حيث قال : « واتخذوا كتاب اللّه شعارا ، ودعاءه دثارا » والشعار اللباس الملاصق للجسم ، والدثار يطلق على ما يلبس فوق ثياب أخرى ، وانّ ما يلاصق الجسم أكثر اختصاصا بالانسان من غيره . والأحاديث هنا مختلفة ، ففي بعضها ترجيح قراءة القرآن وأفضليتها ، وفي بعضها أفضلية الدعاء ، وجمع البعض بينها بأنّه ان عرف معنى القرآن فهو أفضل والّا فالدعاء أفضل ، وقال البعض على عكسه . والذي يوافق الصواب هو انّ الأمر يختلف بالنسبة إلى أحوال العباد ، والانسان لا بد أن يكون طبيب نفسه فيلزمها ما يناسبها في كلّ وقت وحين ، ففي مقام الخوف مثلا فإن كان قليلا في نفس المؤمن فليقرأ الأدعية المشتملة على

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 381 ح 11 باب نوادر المعاني - عنه البحار 71 : 371 ح 2 باب 91 .